عمر بن أحمد بن أبي جرادة

622

زبدة الحلب من تاريخ حلب

بعده نظام الدين أبو المؤيد محمد بن الحسين . ووصل الملك العادل إلى دمشق ، فتوجّه إليه الملك المجاهد صاحب حمص ، ومعه الملك الأفضل ، وترقّق اليه ، فأعطى الملك الأفضل « شبختان » و « جملين » و « الموزر » و « قلعة السنّ » و « سميساط » . وسار إليها الملك الأفضل ، ونزل الملك العادل إلى حماة ، وراسل الملك الظّاهر ، حتى استقرّ الصلح بينه وبينه ، على أن خطب له الملك الظاهر بحلب ، وضرب السكّة باسمه مع اسمه ، في شهر جمادى الآخرة ، من سنة ثمان وتسعين وخمسمائة . وصعد الرسول شمس الدين بن التنبي إلى المنبر ، وقت إقامة الدعوة له ، يوم الجمعة ، ونثر ذهبا كثيرا على الناس . وبلغ الملك الظاهر ، عن ابن المشطوب ، أنّه كان قد عزم على المخامرة ، فسيّر إلى « منبج » العسكر ، وأخذها منه ، وعفا عنه ، وهدم قلعتها وسورها ، فمضى ابن المشطوب إلى الشرق . وجمع الملك الظّاهر العرب في دابق ، لأخذ العداد منهم ، وخاف ابن المقدّم منه ، فهرب إلى « الراوندان » ، ليعصي بها ، فسار الملك الظاهر خلفه ، ولم يمهله ، فلم يبت في قلعتها غير ليلة واحدة . ومضى إلى « بدر الدين دلدرم » ، بتل باشر ، منهزما من السلطان . فوصل السلطان إليها ، ونزل عليها محاصرا لها ، فسلّمها من كان بها إليه ، وحاز جميع ما كان فيها من الذخائر والأموال ، ورتّب أمورها .